ويلفرد تسيجر
61
رحلة إلى عرب أهوار العراق
جدا في هذا الجزء من العام . فلا تجد غير فصل الشتاء أو الصيف . وخلال مكوثي في هذه المنطقة ، كنت أعتاد على سماع ضحكات الصبيان وغنائهم بين حقول القصب حيث يكدحون في جمع العلف لجواميسهم النهمة . « ذلك الصبي له صوت رخيم » قال جاسم وهو يجذف . « نعم ، صوت جميل جدا ، أحسن بكثير من صوت چليب في قرية قباب » . « نعم ، حقيقة ، صوت أحسن بكثير ولكنه لا يستطيع الرقص ، هل لا حظت ذلك الذي تزيّا بزيّ فتاة في عرس عبد النبي ؟ ، يا الهي ، كانت متعة ونحن نراقبه عندما يرقص » . وسألت ما معنى « ذكر بنت » ، فشرح لي جحيش قائلا بأنها تعني راقصا محترفا من الصبيان وهو ذكر فاسد الأخلاق ، وهناك إما شخصان أو ثلاثة منهم في المجر الكبير يؤجرون للرقص في احتفالات الأعراس وفي الاحتفالات الأخرى . وحينما سألت عما إذا كانوا يعيشون بين العشائر قال لي « كلا . كلا . أبدا ما يعيشون وياهم . وبالطبع . عندنا صبيان كثيرين يجيدون الرقص ولكن ما هم ( ذكر بنت ) » . لم نصادف مشاحيف أخرى في طريقنا على الرغم من أننا كنا نسير ببطء ، تقريبا يجرفنا التيار ونحن نسلك الطرقات المائية الضيقة والمياه ساكنة بين نباتات البردي الذهبية الألوان . وعندما يتكلم أحدنا لا نسمع أي صوت غيره ما عدا صوت ضربات المجذاف وتطاير الرذاذ وحفيف الماء تحت مقدمة المشحوف . أخذ هذا الطريق المائي يزداد اتساعا إلى أن وصلنا إلى حافة بحيرة